جريدة سورايا:

عدد  30

 

 

1 2 3
4 5 6
7 8 9
10 11 12
13 14 15
16 17 18
19 20 21
22 23 24
25 26 27
28 29 30

مواقع شعبنا

مشاركة هذا الموضوع

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to Twitter

تحية اعتراف وتقدير إلى أتباع جميع القوميات والديانات والمذاهب والفكر الإنساني بالعراق

  • الأحد, أيار 31 2015
  • كتبه 
  • حجم الخط تصغير حجم الخط زيادة حجم الخط

تحية اعتراف وتقدير إلى أتباع جميع القوميات والديانات والمذاهب والفكر الإنساني بالعراق

كاظم حبيب
 

 

 

على مدى العقود الخمسة المنصرمة تعرضت جميع مكونات الشعب العراقي القومية، ومن ثم الدينية والمذهبية والفكرية إلى التهميش والإقصاء المتعمد وإلى العنت والقمع والإرهاب والسجون والتصفيات الجسدية وإنكار للوجود وإلى تغيير ديموغرافي وتطهير عرقي وثقافي وديني ومذهبي مدمر. وتعمقت هذه الظواهر السلبية الحادة في الصراعات التي شهدها العراق خلال السنوات الأخيرة التي أعقبت سقوط الدكتاتورية البعثية الفاشية الغاشمة وإقامة نظام سياسي طائفي ومحاصصة طائفية وظهور شديد الوطأة للأحزاب الدينية والمذهبية ومليشياتها الطائفية المسلحة، شيعية كانت أم سنية، وبمسميات مختلفة وبدعم خارجي متعدد الأشكال والأهداف والسبل. وإذا كان العراق قد تعرض لهجوم شرس على المسيحيين والصابئة المندائيين في الوسط والجنوب وبغداد والموصل منذ العام 2004 بحيث أجبر عشرات الألوف من أتباع الديانتين المسيحية والصابئة المندائية النزوح إلى إقليم كردستان العراق أو الهجرة إلى خارج الوطن، وإذا كان الصراع بين الأحزاب الإسلامية السياسية وميليشياتها المسلحة وميليشيات القوى الخارجية والدول المجاورة الداعمة لها في فرض نزوح واسع للسنة أو للشيعة في مختلف أنحاء العراق أو الهجرة إلى خارج الوطن، فأن ما لحق بالمسيحيين والإيزيديين والشبك والتركمان والكاكائيين على أيدي عصابات وقطعان داعش المجرمة يفوق كل ما كنا نتحدث عنه سابقاً، إنها جرائم إبادة جماعية بشعة تفوق كل تصور بحق جميع هذه الجماعات القومية والدينية والمذهبية وبحق الإنسان العراقي وروح المواطنة.

إن عمليات تطهير عرقي وثقافي وديني مروعة وإبادة جماعية منظمة مورست وما تزال تمارس ضد القومية الآشورية الكلدانية السريانية، إضافة إلى كونها موجهة ضد الكُرد الإيزيديين والتركمان والشبك والكاكائيين والصابئة المندائيين. إنها جرائم بشعة يندى لها جبين البشرية كلها. إنها لطخة عار في جبين من مارس ويمارس مثل هذه الأعمال الإجرامية بحق أبناء شعبنا.

إن هذه الوقائع، التي جعلت نسبة كبيرة من أبناء وبنات الشعب من هذه القوميات والديانات والمذاهب إما نازح داخل العراق أو مهاجر إلى خارج الوطن. كما أصبح الشعور القومي لدى أبناء وبنات هذه القوميات وأتباع تلك الديانات الذين تعرضوا للاضطهاد والتهميش والإقصاء والقمع والتصفيات الجسدية بالغ الحساسية. من هنا يفترض على كل القوى الديمقراطية والتقدمية العراقية وكل العاملين في منظمات المجتمع المدني المؤمنة بحق هذه القوميات بالعيش الآمن والمستقر بالعراق كمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات أن يهتموا بهذا الأمر ويراعوه ويتجلى في ذكرهم كقوميات أو أتباع ديانات مضطهدة فعلا بالعراق. وإذا كانت هذه الوقائع في البداية من فعل النظم الحاكمة، فإنها اليوم أصبحت من فعل قوى سياسية حاكمة وغير حاكمة ومن قوى طائفية وإرهابية دموية، بل حتى ممن يطلق عليهم بالإسلاميين السياسيين المعتدلين!  

أقول هذا لأني أعيش هذه التجربة حالياً من جانب أكثر الأخوة والأصدقاء قرباً إلى الفكر الديمقراطي والتقدمي والذين لا يمكن بأي حال اتهامهم بالنزعة القومي، بالشوفينية أو ضيق الأفق القومي، أو بالتعصب الديني. وبالتالي لا بد من التفكير الجدي بالتعامل الواعي والمدرك لحقيقة الواقع العراقي وما يجري فيه وأن لا نبتعد وكأن المبادئ والإيمان بها وحدها تعوض عن الواقع المزري الذي يعيش فيه أبناء هذه القوميات وأتباع هذه الديانات والمذاهب.

إن عدد العراقيات والعراقيين المهاجرين إلى خارج الوطن ارتفع اليوم عن سقف الملايين الأربعة، كما ارتفع سقف النازحين من مناطق سكناهم بداخل العراق إلى ما يقرب من أربعة ملايين أيضاً. إنها أرقام مخيفة حقاً وقابلة للارتفاع المستمر في ظل أجواء الحكم الطائفي والمحاصصة الطائفية والصراعات الطائفية السائدة بالعراق، وتلك القوى والأحزاب التي تتصارع في ما بينها في غير صالح العراق وأبنائه وبناته بأي حال.

لنتوجه إلى أبناء وبنات القوميات العربية والكردية والكلدان الآشوريين السريان والتركمان، لنتوجه إلى أتباع الديانات والمذاهب من مسلمين، شيعة وسنة، ومسيحيين وصابئة مندائيين وإيزيديين وشبك وكاكائيين وبهائيين وبقية الديانات والمذاهب بالعراق ونؤكد لهم بأن العراق هو عراقهم ولهم الحقوق والواجبات المتساوية والمشتركة وعلينا، وفي هذه الحملة الوطنية في الذكرى الحزينة لاجتياح واستباحة وسبي أبناء وبنات وطننا المستباح بالطائفية والإرهاب في أكثر من ثلث العراق أن نرفع صوتنا لصالحهم جميعاً وأن نشير بالاسم لما تعرضوا ويتعرضون له من القمع والاضطهاد والتهميش والقتل والاغتصاب.

لنرتقي إلى مسؤولياتنا الوطنية والديمقراطية في هذا المجال الذي لعب الطائفيون والإرهابيون والمحتلون الأجانب دورهم في تشويه لوحة الوطن والمواطن والعلاقات بين المواطنين والمواطنات من مختلف القوميات والأديان والمذاهب، ودفع العراق إلى مواقع الرثاثة الفكرية الحاكمة والحياة الاجتماعية والثقافية الرثة. إنها المأساة الجديدة التي يفترض مواجهتها وكسر شوكة المشاركين في تكريسها وتعميقها.

فإلى الأصدقاء والأحبة من العرب والكُرد والكلدان الآشوريين السريان والتركمان والفرس المقيمين بالعراق، إلى أتباع الديانات والمذاهب من مسلمين ومسيحيين وإيزيديين وصابئة مندائيين وشبك وكاكائيين وبهائيين وزرادشتيين أتوجه بمشاعر الود والاعتزاز وتأكيد بأننا وفي مختلف المجالات التي نعمل فيها سنرفع صوتكم واسمكم عالياً، فأنتم العراق، والعراق أنتم.

31/5/2015                                 

 

-

قراءة 325 مرات
قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة