جريدة سورايا:

عدد  30

 

 

1 2 3
4 5 6
7 8 9
10 11 12
13 14 15
16 17 18
19 20 21
22 23 24
25 26 27
28 29 30

مواقع شعبنا

مشاركة هذا الموضوع

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to Twitter
الإثنين, أيار 11 2015

كاظم حبيب لنتحاور بهدوء ونناقش أفكار وملاحظات السيد أياد السماوي بموضوعية بصدد حق الشعوب في تقرير مصيرها: شعب كردستان العراق نموذجاً (1-3) حين نشرت مقالي الأخير الموسوم "كيف يمكن تحقيق حلم الكرد بإقامة دولتهم الوطنية في إطار دولة كونفدرالية بالعراق"

الأربعاء, أيار 13 2015

لعراق والدول الثلاث

كفاح محمود كريم

قبل اكثر من قرن كانت هناك ثلاث ولايات مستقلة في بلاد النهرين وهي ولاية بغداد وولاية البصرة وولاية الموصل، وحينما سقطت دولة ال عثمان بعد مرض عضال قام جراحان سياسيان لئيمان هما سايكس وزميله بيكو بعملية جراحية لرسم حدود كيانات جديدة من بقايا ارث ال عثمان، وتحويله الى امارات وممالك وفيما بعد جمهوريات.

وفي البدء دمجوا ولايتي البصرة وبغداد ليؤسسوا منهما مملكة الهواشم الثانية بعد امارة شرق الاردن، بعد ان احتاروا في تسمية ملك على عرش الكيان الجديد من كثرة المرشحين العراقيين لهذا المنصب، حتى سئموا فارتحلوا صوب الحجاز، فاختاروا احدهم ليكون اميرا او مليكا على العراق وكان فيصل بن الشريف حسين الذي وصف هذا الكيان وما يحتويه بانه ليس شعب او وطن بل هو مجموعات من المكونات المختلفة والعشائر المتنافسة.

في حينها لم تنتم الموصل الى ذلك الكيان الهاشمي الجديد حيث كانت تضم كل الاقليم الكوردستاني الحالي حتى شمال بغداد، بل ان التاريخ وحقائق الامور تقول إن اغلبية سكانها الكورد هم الذين منحوها عراقيتها ورفضوا الانتماء الى الدولة التركية مقابل الاعتراف بحقوقهم واقامة دولة المواطنة، ولقد صدق الكورد في وعدهم وكذب الاخرون في عهودهم، فما أن اصبحت ولاية الموصل جزءً من المملكة العراقية حتى تنصلت حكوماتها عن تعهداتها تجاههم عبر ثمانين عام واكثر، جُربت فيه كل النظريات والعلاجات واستخدمت كل الاساليب والطرق لالغاء المكونات او تهميشها، وحينما فشلت استخدمت الاسلحة المحرمة والابادة الجماعية للسكان، وبعد ملايين الضحايا والاف المليارات من الخسائر وبمجرد انهيار قوة الطغيان، اصبحت بلاد النهرين ثلاث دول في واقع حالها وان لم تعلن رسميا، الاولى في اقليم كوردستان ذي النهج الديمقراطي المدني، وقد استقل منذ ربيع 1991م واصبح بقرار اممي ملاذ امن ومحمي، وهو اليوم لا يحتاج الا الى هوية انتساب الى نقابة او جمعية الامم المتحدة، والثانية دولة ولاية الفقيه التي تمثل الشيعة، وقد اكتملت مؤسساتها تقريبا بتشكيل جيشها ( الحشد الشعبي والميليشيات ) وتستخدم المؤسسات الاتحادية للتغطية والحصول على مكاسب اخرى قبل رسم الحدود، والثالثة دولة الخلافة السنية الداعشية، وقد سيطرت على معظم الاراضي التي تسكنها اغلبية سنية عربية وارادت التمدد في مناطق اخرى لتخفيف الضغط عليها او الضغط باتجاه الحصول على مكاسب اخرى.

هذا واقع الحال بعيدا عن المزايدات والمهاترات هنا وهناك، وخاصة في موضوعة التسليح ومشروع القانون الامريكي في تسليح السنة والاقليم بالاسلحة مباشرة بعد أن ايقنت ان الفعاليات الشيعية تؤسس قوتها العسكرية مستغلة المال العام والمؤسسات الاتحادية والمساعدات الايرانية الوفيرة على حساب اضعاف وتهميش المكونين الاخرين بذريعة محاربة داعش، وللاسف لم يتحدث أي مسؤول في هذه الدول الثلاث بصراحة عن واقع الحال غير مسؤولي كوردستان، المتهمين دوما في ثقافة المزايدات والدولة العراقية المفترضة بالانفصاليين، ليس اليوم بل منذ تاسيس هذا الكيان المفروض على سكانه غصبا وحتى يومنا هذا، وغير ذلك ربما هناك فرصة للابقاء على اتحاد فيدرالي أو كونفيدرالي عراقي حقيقي بين دول واقع الحال الثلاث، ولكن بالابتعاد عن الكذب والتحايل والاستغلال، والتخلي عن المزايدات والمكابرات، ومحاولة استغلال تلك الشعارات المستهلكة لكسب مزيد من الامتيازات او النفوذ او الهيمنة على الاخرين.

ان الاتحاد العراقي اختياري ولن يكون اجباريا ابدا الا بمزيد من بحور الدماء والدمار واضاعة أي فرصة للتقدم والازدهار.

السبت, شباط 21 2015

 د. منى ياقو

في اليوم العالمي للغة الام  ، نستذكر  لغتنا السريانية العريقة ،التي اعتبرت احدى اللغات الرسمية المحلية ، وفقا للدستور ، تلك اللغة التي تعد احد الاركان الأساسية لوجودنا القومي الكلداني السرياني الآشوري ،   و نحاول في هذه القراءة ، القاء الضوء على بعض النقاط ، ايجابية كانت ام سلبية ، على قانون اللغات الرسمية النافذ  في اقليم كوردستان – العراق  ، و فيما يلي ابرز تلك النقاط : -

الأربعاء, شباط 11 2015

باحثون وأكاديميون يبرزون رؤية معمقة لمستقبل المسيحيين في ضوء أزمتهم الراهنة

أفرزت الأزمة التي مر بها مسيحيو محافظة نينوى من خلال تهجيرهم من قبل تنظيم الدولة الإسلامية صيف العام الماضي،

الأحد, أيار 31 2015

تحية اعتراف وتقدير إلى أتباع جميع القوميات والديانات والمذاهب والفكر الإنساني بالعراق

كاظم حبيب
 

 

 

على مدى العقود الخمسة المنصرمة تعرضت جميع مكونات الشعب العراقي القومية، ومن ثم الدينية والمذهبية والفكرية إلى التهميش والإقصاء المتعمد وإلى العنت والقمع والإرهاب والسجون والتصفيات الجسدية وإنكار للوجود وإلى تغيير ديموغرافي وتطهير عرقي وثقافي وديني ومذهبي مدمر. وتعمقت هذه الظواهر السلبية الحادة في الصراعات التي شهدها العراق خلال السنوات الأخيرة التي أعقبت سقوط الدكتاتورية البعثية الفاشية الغاشمة وإقامة نظام سياسي طائفي ومحاصصة طائفية وظهور شديد الوطأة للأحزاب الدينية والمذهبية ومليشياتها الطائفية المسلحة، شيعية كانت أم سنية، وبمسميات مختلفة وبدعم خارجي متعدد الأشكال والأهداف والسبل. وإذا كان العراق قد تعرض لهجوم شرس على المسيحيين والصابئة المندائيين في الوسط والجنوب وبغداد والموصل منذ العام 2004 بحيث أجبر عشرات الألوف من أتباع الديانتين المسيحية والصابئة المندائية النزوح إلى إقليم كردستان العراق أو الهجرة إلى خارج الوطن، وإذا كان الصراع بين الأحزاب الإسلامية السياسية وميليشياتها المسلحة وميليشيات القوى الخارجية والدول المجاورة الداعمة لها في فرض نزوح واسع للسنة أو للشيعة في مختلف أنحاء العراق أو الهجرة إلى خارج الوطن، فأن ما لحق بالمسيحيين والإيزيديين والشبك والتركمان والكاكائيين على أيدي عصابات وقطعان داعش المجرمة يفوق كل ما كنا نتحدث عنه سابقاً، إنها جرائم إبادة جماعية بشعة تفوق كل تصور بحق جميع هذه الجماعات القومية والدينية والمذهبية وبحق الإنسان العراقي وروح المواطنة.

إن عمليات تطهير عرقي وثقافي وديني مروعة وإبادة جماعية منظمة مورست وما تزال تمارس ضد القومية الآشورية الكلدانية السريانية، إضافة إلى كونها موجهة ضد الكُرد الإيزيديين والتركمان والشبك والكاكائيين والصابئة المندائيين. إنها جرائم بشعة يندى لها جبين البشرية كلها. إنها لطخة عار في جبين من مارس ويمارس مثل هذه الأعمال الإجرامية بحق أبناء شعبنا.

إن هذه الوقائع، التي جعلت نسبة كبيرة من أبناء وبنات الشعب من هذه القوميات والديانات والمذاهب إما نازح داخل العراق أو مهاجر إلى خارج الوطن. كما أصبح الشعور القومي لدى أبناء وبنات هذه القوميات وأتباع تلك الديانات الذين تعرضوا للاضطهاد والتهميش والإقصاء والقمع والتصفيات الجسدية بالغ الحساسية. من هنا يفترض على كل القوى الديمقراطية والتقدمية العراقية وكل العاملين في منظمات المجتمع المدني المؤمنة بحق هذه القوميات بالعيش الآمن والمستقر بالعراق كمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات أن يهتموا بهذا الأمر ويراعوه ويتجلى في ذكرهم كقوميات أو أتباع ديانات مضطهدة فعلا بالعراق. وإذا كانت هذه الوقائع في البداية من فعل النظم الحاكمة، فإنها اليوم أصبحت من فعل قوى سياسية حاكمة وغير حاكمة ومن قوى طائفية وإرهابية دموية، بل حتى ممن يطلق عليهم بالإسلاميين السياسيين المعتدلين!  

أقول هذا لأني أعيش هذه التجربة حالياً من جانب أكثر الأخوة والأصدقاء قرباً إلى الفكر الديمقراطي والتقدمي والذين لا يمكن بأي حال اتهامهم بالنزعة القومي، بالشوفينية أو ضيق الأفق القومي، أو بالتعصب الديني. وبالتالي لا بد من التفكير الجدي بالتعامل الواعي والمدرك لحقيقة الواقع العراقي وما يجري فيه وأن لا نبتعد وكأن المبادئ والإيمان بها وحدها تعوض عن الواقع المزري الذي يعيش فيه أبناء هذه القوميات وأتباع هذه الديانات والمذاهب.

إن عدد العراقيات والعراقيين المهاجرين إلى خارج الوطن ارتفع اليوم عن سقف الملايين الأربعة، كما ارتفع سقف النازحين من مناطق سكناهم بداخل العراق إلى ما يقرب من أربعة ملايين أيضاً. إنها أرقام مخيفة حقاً وقابلة للارتفاع المستمر في ظل أجواء الحكم الطائفي والمحاصصة الطائفية والصراعات الطائفية السائدة بالعراق، وتلك القوى والأحزاب التي تتصارع في ما بينها في غير صالح العراق وأبنائه وبناته بأي حال.

لنتوجه إلى أبناء وبنات القوميات العربية والكردية والكلدان الآشوريين السريان والتركمان، لنتوجه إلى أتباع الديانات والمذاهب من مسلمين، شيعة وسنة، ومسيحيين وصابئة مندائيين وإيزيديين وشبك وكاكائيين وبهائيين وبقية الديانات والمذاهب بالعراق ونؤكد لهم بأن العراق هو عراقهم ولهم الحقوق والواجبات المتساوية والمشتركة وعلينا، وفي هذه الحملة الوطنية في الذكرى الحزينة لاجتياح واستباحة وسبي أبناء وبنات وطننا المستباح بالطائفية والإرهاب في أكثر من ثلث العراق أن نرفع صوتنا لصالحهم جميعاً وأن نشير بالاسم لما تعرضوا ويتعرضون له من القمع والاضطهاد والتهميش والقتل والاغتصاب.

لنرتقي إلى مسؤولياتنا الوطنية والديمقراطية في هذا المجال الذي لعب الطائفيون والإرهابيون والمحتلون الأجانب دورهم في تشويه لوحة الوطن والمواطن والعلاقات بين المواطنين والمواطنات من مختلف القوميات والأديان والمذاهب، ودفع العراق إلى مواقع الرثاثة الفكرية الحاكمة والحياة الاجتماعية والثقافية الرثة. إنها المأساة الجديدة التي يفترض مواجهتها وكسر شوكة المشاركين في تكريسها وتعميقها.

فإلى الأصدقاء والأحبة من العرب والكُرد والكلدان الآشوريين السريان والتركمان والفرس المقيمين بالعراق، إلى أتباع الديانات والمذاهب من مسلمين ومسيحيين وإيزيديين وصابئة مندائيين وشبك وكاكائيين وبهائيين وزرادشتيين أتوجه بمشاعر الود والاعتزاز وتأكيد بأننا وفي مختلف المجالات التي نعمل فيها سنرفع صوتكم واسمكم عالياً، فأنتم العراق، والعراق أنتم.

31/5/2015                                 

 

-

السبت, أيار 02 2015

مـذابح الأرمـن .. مـئة عام من المتاجرة الدولية بها.

د. محمود زايد - القاهرة

يُحي الأرمن في هذه الأيام ذكرى مرور مـئة عام على المذابح التي ارتكبت ضدهم من قِبَل الطورانيين الترك في عام 1915م، تلك الذكرى التي توافق يوم 24 أبريل (نيسان) من كل عام ميلادي.

والمتابع للتحركات والاستعدادات الأرمنية (رسميًا وشعبيًا) لإحياء ذكرى هذه المأساة، يلحظ أنها تأخذ لهجةً أكثر حِدة،وأوسع انتشارمما تم في السنوات السابقة. وإنْ كنت أرى أن الحدث سيمرّ بلا نتائج إيجابية ملموسة على أرض الواقع؛ وذلك لأن مذابح الأرمن لا تزال ورقةً تستخدمها القوى الكُبرى في العالم للمتاجرة بها وفقًا لما يضمن تحقيق مصالحهم ومخطاطاتهم في منطقة الشرق الأوسط على المدى القريب والبعيد. بمعنى أن ارتباط سياسات وتحركات القوى الغربية بمذابح الأرمن ليس قائما على بُعدٍ دينيٍ أو عرقيٍ أو غيره على طول؛ وإنما تُستغل ورقة مذابح الأرمن ببُعدها الديني، أو العرقي، أو السياسي ...إلخ، حالما تكون هناك مصلحة غربية في ذلك أو تلك. ولعل الشواهد التاريخية على مدى المئة عام الماضية تبرز ذلك بوضوح للمهتمين بالمسألة الأرمنية.

ولذلك، فمن المهم جدا أن يُـعاد النظر في كثير مما كُتب عن مذابح الأرمن، لأنها (حسب قول جلال زنگابادي) تحتوي على مغالطات ومبالغات باتت من الأمور المسلّم بها عند بعض المتشدقين بالموضوعية. ولم تَسْلم من ذلك كتابات كتبها أرمنيونأو غير أرمنيين. والهدف من إعادة النظر:وضْعُ الأمور في نصابها بموضوعية وواقعية، فضلاً عن تحقيق المصلحة العامة في المنطقة عمومًا؛ تمكينًا للسلم والاستقرار، وبناءًا لنوع جديد من التعاون والتكامل، في ظل قاعدة من الاحترام المتبادل، وإقرار الحقوق وعدم إغماطها.

ولا أقصد أن يُفهم من كلامي أن يتنازل الأرمن عن حقوقهم، ولا أن يتخلوا عن مكتسباتهم في المنطقة، التي كان من ثمنها دماء آبائهم وأجدادهم؛ وإنما يُنظر للأمر في الماضي بصورته الشاملة والكاملة التي كانت عليه، ويُـنظر إليه في الحاضر بما يحقق المصالح الأرمنية في ضوء المستجدات الآنـيّة، ويُفكَّر فيه لمستقبل يضمن كل متطلبات العيش الكريم للأجيال القادمة، شريطة الانعتاق من عنق الزجاجة الذي لا يزال يغلي بالصراعات العرقية والدينية والمذهبية المقيتة والمميتة.

إن ما حدث للأرمن في نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين لا يُمكن فصله عن التطورات الخطيرة في العلاقات الإثنية التي تواكبت مع ظهور الفكرة القومية في منطقة الشرق الأوسط قتذاك، وجرّت معها صراع على الأرض وعلى الهُويّة؛ لإنها وجودٍ وإحلال وإبراز وجودٍ آخر.

ولا يمكن فهم حقيقة ماهية مذابح الأرمن دونالمعرفة الشموليةللإشكاليات الثلاث التي حددها الدكتور هوگر طاهر توفيق في كتابه "الكُرد والمسألة الأرمنية 1877 – 1920م". الأولى منها: في علاقة الأرمن بالكرد (الجاران المتلاصقان جغرافيًّا، والمتداخلان أحيانًا ديمغرافيًّا)، والثانية: حول علاقة الأتراك بالأرمن والكرد،كلٌ على حده، حيث نجح الترك (خاصة رجال الاتحاد والترقي) في استغلالهما في مرات عديدة لفرض أجندتهم السياسية على المنطقة. والثالثة: حول سياسة الدول الكبرى تجاه المسألة الأرمنية وتبعاتها على الكرد والأتراك في المنطقة. ولأن أغلب الدراساتتحدثتفيكل موضوع على حدة فقدجاءت النتيجةإما مبتورة، وإما ذات هوى، وإماوفقًا لمخططات خبيثة؛ لديمومة الصراع في المنطقة. وكل ذلك أوجد نتائج ومعلومات، أغلبها أبعد ما تكون عن الحقيقة التاريخية.

وإن من يفهم مسألة مذابح الأرمن بصورتها الشاملة بناء على الإشكاليات الثلاث سالفة الذكر يدرك عدة حقائق. أهمها:

أولاً: أن الأرمن قد تعرضوا لمذابح كبرى، لكن ليسوا وحدهم من تعرضوا لمذابح من قبل الترك، وإنما كان معهم أجناس أخرى، على رأسها الشعب الكردي، الذي بلغ عدد ضحاياه حوالي 750 ألف مواطن بين قتل ونفي وتهجير.

ثانيًا: أن دور الأرمن لم يقتصر على كونه ضحية فقط، ولكن الأرمن أنفسهم قتلوا أعدادا ليست بالقليلة، لاسيما من الكرد المجاورين لهم، مع أن بيوت كثير من الكرد هي من آوت وحفظت كثير من الفارين الأرمن أمام القوات التركية، حتى ذهب بعض الباحثين الأرمن إلى القول: لولا الكرد لما نجا نحو 200 ألف أرمني من الموت. وهذا لا ينكر أن قلة من الكرد المنتفعين الفسدة قد شاركوا الترك في عدوانهم على الأرمن والكرد وغيرهم.ومع الدور العظيم الذي قام به أغلب الكردتجاه الأرمن، فما برح بعض الشوفينيين الأرمن يتّهمون الكرد عامة بمشاركتهم الفعّالة للترك في المجازر، وقد أفرزتتلك الشوفينيّة عمليات انتقام فـرق الأرمن من الكرد في شمال وجنوب كردستان،إبّان الحرب العالمية الأولى، لاسيما مع الهجوم الروسي في أوائل عام 1916م.

ثالثًا: أن الدافع الديني لم يكن هو السبب وراء المذابح، بدليل أن حكومة الاتحاد والترقّي(وهي علمانية التوجّه) صرحتللنخبة السياسيّة الأرمنيّةفي عام 1913م بقولها: "أيّها الأرمن! إذا لم تكفّوا عن المطالبة بالإصلاحات؛ سيصيبكم شيء؛ ترون من خلاله أن مذابح السلطان عبد الحميد ضدكم كانت لعب أطفال"!مع العلم أن الأرمن كانوا أبرز حلفاء (الاتحاد والترقّي) في الثورة على السطان عبدالحميد، بلْ كانوا أصدقاء يقدّمون الدعم لبعضهم البعض في الانتخابات. كما كان الكرد (وهم مسلمون) من ضحايا الأتراك. إذن، فلم يكن الدين هو المحرك لتلك المذابح حقيقة، ربما يكون قد تم استغلال بعض البسطاء من خلاله لتحقيق الأهداف الشوفينية.

رابعًا: أن مسألة مذابح الأرمن قد أُستُغلت دوليًا بصورة مبتورة، بمعنى أن الأرمن كانوا هم الضحايا فقط، وهذا غير صحيح. فأعداد كبيرة من الكرد كانوا من ضحايا الأرمن والترك على السواء، بل إن المسألة الكردية كانت ضحية للمسألة الأرمنية، حيث تم تسويفها وإنهائها من الواقع السياسي دوليًّا بعد الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918م).

رابعًا: أن مسألة مذابح الأرمن تحديدًا لم تكن سوى بؤرة من بُؤر الصراع القائم بين القوى الدولية الكبرى التي لا تتوانى إلى يومنا هذا من استخدامها كورقة للمتاجرة بها، يرفعونها بين الحين والآخر؛ للضغط السياسي تارة، وللمساوة تارة أخرى، بما يحقق المصلحة الغربية في كل الأحوال.

إن ما يجب أن تعيه شعوب المنطقة كلها بدون تخصيص، أنه في الأصل لا أحقاد ولا ضغائن بين الشعوب والقوميات المختلفة، وإنْ وُجِدت فهي من صنيع السياسة. ومن ثم، يجب اعتماد الأصل وتهميش الطارئ؛ استنباطًا لعبر ودروس من ماضي المسألتين الأرمنية والكردية، وتطلعًا إلى مستقبل أفضل للمنطقة ككل.

الصفحة 1 من 4